www.darussalam-np.com

الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) أعظم راعي لحقوق الإنسان في العالم

2009-03-05

تتجدد علينا في كل عام ذكرى مولد اشرف الخلق(صلى الله عليه وسلم) ومعها نتذكر بصماته الشريفة في كافة مجالات الحياة (التربوية، الدعوية، السياسية، والعسكرية) وأمور أخرى كثيرة.

وفي هذه المناسبة الكريمة نبين الدور الريادي للرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) في رعاية وصيانة وتعزيز حقوق الإنسان ودولة المؤسسات وسيادة القانون بين كافة طبقات المجتمع دون تمييز على أساس الدين أو المذهب او الطائفة أو العرق أو الجنس وكان شعاره دائماً قوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات (13). ودافع عن تلك الحقوق بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة قبل النبوة وبعدها في مجتمع كانت تسوده  مظاهر الظلم والعصبية والجاهلية والاتهام لتلك الحقوق ابتداءا من حق الحياة لقوله تعالى (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) التكوير آية (8) و(9). وانتهاء بحق العيش سواسية مع أخيه الانسان لذا فان جهود النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) تركزت على الدفاع عن تلك الحقوق من عدة محاور منها:
1-من خلال المنظمات الأهلية (حلف الفضول) أنموذجا:
فكان الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) أول المشاركين في تأسيس هذا الحلف الذي كان بمثابة منظمات المجتمع المدني في الوقت الحاضر وكان من أهدافه (نصرة المظلومين وعلى أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم من سائر الناس الا قاموا معهم. وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته).
وقد جاءت هذه المبادرة من الرسول(صلى الله عليه وسلم) في مجتمع انتهكت فيه الحقوق المشروعة على أساس (البقاء للأقوى) محاولاً تغيير ذلك الواقع نحو الأحسن وإشاعة ثقافة احترام حقوق الآخر وعدم الاعتداء عليه والدفاع عن حقوق المظلومين وقد اعتز الرسول(صلى الله عليه وسلم) بالعمل مع هذا الحلف مؤكداً بقوله (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحبه أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت).
3-من خلال الوثائق والمعاهدات والاتفاقيات التي ابرمها الرسول(صلى الله عليه وسلم) مع المشركين واليهود وذلك بتعزيز ونشر ثقافة التعايش والتسامح بين كافة أطياف المجتمع بعيدا عن الطائفية والعنصرية وبالتالي احترام حقوق الآخرين والحد من الحروب وإراقة الدماء لان حق الحياة من اهم حقوق الإنسان وتبنى عليه كافة الحقوق الأخرى.
فوثيقة المدينة المنورة التي ابرمها الرسول(صلى الله عليه وسلم) تعتبر اول وثيقة مدنية (دستور حضاري) في تلك الفترة دعا بموجبها الى تأسيس دولة تقوم على أساس التعايش والعدل والمساواة بين الجميع دون تمييز.
صلح الحديبية: فقد وقعها الرسول(صلى الله عليه وسلم) مع المشركين، استطاع بموجب بنودها تجنيب الطرفين الحرب (قتال) وإراقة الدماء الذي كان ضحيتها الرئيسية الأبرياء والمدنيين وبالتالي توفير الأمن والهدوء ونشر الوعي الإسلامي في تلك الفترة ولم يذكر ان الرسول(صلى الله عليه وسلم) ولو لمرة واحدة قد خرق معاهدة او اتفاقية قد ابرمها من جانبه قط وانما كان من اشد الملتزمين بها.
3-من خلال إنشاء نظام قانوني وقضائي عادل ومستقل:
استطاع الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) انشاء نظام قانوني وقضائي عادل ومستقل لانه كان يعرف أن من أهم بواعث الامن والشعور بالراحة النفسية والكرامة الخاصة أن يحس الإنسان ان حقوقه مصانة بنظام قانوني وقضائي عادل وانه لا تمييز بين شخص وآخر من حيث المقاضاة أو المحاكم أو العقوبة.
وان وجود سلطة قضائية مستقلة نزيهة مقترنة بالعدالة دون تأثير خارجي مادي أو معنوي يؤدي الى توازن في حقوق كل المواطنين وهذا ما أعلنه القرآن الكريم وأكده الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) بأفعاله وأحواله قبل الاعلان العالمي لحقوق الانسان بأربعة عشرة قرناً لقوله تعالى (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) النساء آية (58) وقوله تعالى (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) الانعام آية (152).
 ولا حصانة لأي شخص في الاسلام من القانون بحيث تكون كل الابواب مفتوحة له ليفعل ما يشاء وقد جسد ذلك الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) عمليا حيث قال (الا من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد ..) ولا شفاعة ولا وساطة ولا قرابة في الاسلام امام القانون والقضاء وترجم ذلك الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) بموقفه مع (أسامة بن زيد) عندما جاء ليشفع في حد من حدود الله ثم قام وخطب (يا أيها الناس انما هلك الذين من قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف القوي تركوه واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد) وفي رواية (والذي نفسي بيده لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها).
هكذا كان يحفظ الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) هيبة القانون والقضاء واستقلاليته ونزاهته من اجل بناء مجتمع متماسك متوازن محافظ حقوق الجميع المسلمين وغيرهم.
4-اقامة دولة على أساس مبدأ المساواة بين الجميع:
لقد قام الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) ببناء دولة على اساس المساواة في الحقوق والالتزامات بين افراد المجتمع واساس هذه المساواة هو ان الناس كلهم متساوون في اصل الخلق والتكوين فكلهم مخلوقون من معدن واحد وهو التراب ..
لقوله تعالى ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) الروم آية (20). وبالتالي فأن كل الناس يجمعهم في نسب واحد ومن أب وأم واحد وهو (آدم وحواء) عليهما السلام.
واعتبر كل تفرقة على اساس اللون او المذهب من مظاهر التخلف والمرجعيه الى الجاهلية وقول الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) مشهور حينما شبه أبي ذر الغفاري (رض) خادمه بسواد امه فقال الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) له (انك امرؤ فيك جاهلية) .. وذكر المسلمين في خطبة الوداع المشهور بهذا المبدأ الرائع والراقي (المساواة) بقوله (كلكم لادم وادم من تراب. فلا فضل لأحد على آخر بسب العرق أو اللون أو المذهب وإنما اكرمكم عند الله اتقاكم وليس لعربي على اعجمي ولا لاحمر على ابيض فضل الا بالتقوى) واتبع الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) عدة خطوات لتحقيق تلك المساواة بشكل عملي وحقيقي داخل المجتمع فقام بالغاء نظام الرق وتحرير العبيد واعطائهم مناصب في الدولة مثل الصحابي الجليل (بلال بن رباح) وربط تحرير الرقيق بالعقيدة الاسلامية وجعلها كفارة (للقتل الخطأ - حنث اليمين) وغيرها من الامور أولا.
وكذلك تعيين عدد كبير من الصحابة من أصل غير عربي في مناصب مهمة في الدولة الاسلامية مثل (سلمان الفارسي - صهيب الرومي) (رض) للقضاء على التمييز والتفرقة الذي أوجدتها الجاهلية ثانيا وأخراً اعطاء المرأة كامل حقوقها الممنوحة لها شرعاً وقانونا من الناحية (الاجتماعية - الدعوية - السياسية) في وقت كانت المراة تدفن في التراب حية بحجة كونها عار على اهلها بل وصل الى حد مخاطبتها في القران الكريم بالتساوي مع الرجل في الحقوق والاجر والالتزامات لقوله تعالى (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر آية (40). الا في نقاط معينة اختص بها الرجال لا على اساس التمييز بين الجنسين وانما على اساس مبدأ المساواة في الحقوق والالتزامات واستطاع إلغاء كافة اشكال العنف ضد المراة (العنف الاسري، الجسدي، الجنسي) وارجاع مكانتها في المجتمع.
وأخيرا فقد استطاع الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) أن يرعى ويحفظ ويضمن ويطبق الحقوق المشروعة والممنوحة قانونا لكل طبقات المجتمع في ارض الواقع بعيدا عن الشعارات ولم يسجل اعتداء على احد ظلما او قتل شخص معين دون وجه حق او اخذ مال الغير وقصة الدرع اليهودي مشهورة في هذا المقام وبالتالي الحفاظ على حقوق الاطفال والنساء والشيوخ والاسرى والقواعد الدولية في الحروب. علماً ان كل هذه المبادئ الذي سار عليها الرسول مدونة في يومنا هذا في (الاعلان العالمي لحقوق الانسان - القانون الدولي الانساني - اتفاقيات جنيف للحروب). وهذا كله يؤكد لنا قدوة الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) في رعاية حقوق الانسان .

المحامي : أبو يوسف

 

 

استطلاع الرأي

مارأيك بالموقع
 

عدد الزوار

عدد زوار مشاهدة الموقع : 1119944