| خواطر اليابان .. هدية التعليم في رمضان |
|
|
|
| الخميس, 17 أيلول 2009 00:00 |
|
عراق طارق بدون منازع يعتبر برنامج خواطر عن التربية والتعليم في اليابان من افضل البرامج التلفزيونية العربية الهادفة، وان لم يكن افضلها على الاطلاق (كيو ايكو) كلمة يابانية تنقسم الى جزأين (كيو) تعني التشجيع و(ايكو) تعني التربية في اليابان، تبدأ تربية الاطفال من المنازل بواسطة التلفزيون وتنصب التربية على تعليم الاداب العامة وانشاء جيل يحترم سلوك النظام وروح الفريق بالاضافة الى تشجيع الاطفال على اكتساب المهارات الاساسية في قراءة الحروف والارقام وقصص نبلاء اليابان، وتصل نسبة المدارس الحكومية في اليابان الى 99% ولاهمية البرنامج نسلط الضوء على اراء بعض المهتمين والاختصاصيين ومن تابع البرنامج فكانت لنا هذه الجولة: مصطفى محمد (25 عاما موظف) يقول: جاء اختيار الاستاذ الشقيري لليابان دون بقية دول العالم المتطور لاسباب متعددة ابرزها انه اراد ان يقدم إنموذجاً غير عربي لدولة لم يمنعها تمسكها ببعض عاداتها وتقاليدها الجيدة من التطور والاخذ بما هو جديد وحديث من وسائل تجعل حياة الانسان اكثر راحة وسعادة وهناء وتمنعه الاحترام الحقيقي لا دميته وتحفظ له كرامته وتضمن حقوقه كاملة غير منقوصة.ايمان عباس (51 عام مدرسة): نعم انه برنامج يفتح النفس، لقد لاحظنا ان الرجل يسعى جاهداً الى تسليط الضوء على مناطق الخلل في السلوك الاجتماعي وكان يخاطبنا "يا أمة" بعد ان يوضح الاوضاع في المدن العربية الكبرى ودائما يكرر "شايفين يا أمم" وقد يتجاوزها الى الايماء أو ضرب الكف للتعبير عن الذهول والصدمة. يقول الاستاذ سمير نوري (50 عاما استاذ جامعي): ان اللغة القديمة في الاجزاء السابقة للبرنامج كانت تبنى على مساحة متفائلة من الامل في امكانية التغيير، والدليل ان الاستاذ احمد الشقيري كان يبحث عن حلول للمشاكل داخل المدن، اما الخطاب الجديد هو نتاج معايشة لواقع عربي يقود للقنوط واضطر الاستاذ للانتقال الى طوكيو ليدون الإنموذج السلوكي في بلد شديد المحافظة على العادات والتقاليد، يبدو ان ان نقطة التحول في تعاطي الاعلام المرئي مع معطيات الواقع وان في هذا التوجه ادراكا عميقا لتفاعل مجتمع مع كل ما يشاهد او يسمع. الدكتور محمد كليبان (54 عاما مسؤول مركز طبي): ان برنامج خواطر الذي تبثه اكثر من قناة للاستاذ احمد الشقيري حديث المجالس فقد نجح نجاحا باهرا واكتسح البرامج بوصف رحلته الى اليابان ومن احسن ما فعل انه ما ذكر موقفاً ايجابيا لليابانيين الا ورد اصله الى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم اي ان تلك الاداب والقيم هي عندنا اصلا لكننا مع الاسف لم نفعلها، لقد كان عرضه مثيرا، لقد قدم درسا عمليا ميدانيا ولم يكن كلام شفوي تقليدي، لا تتصور مدى الحزن وانا اقارن بينهم وبيننا؟ لدينا كل المقومات لكن ما سبب تخلفنا الى الان، اعتقد ان تطور اي دولة ورقي المجتمعات في مختلف انحاء العالم سببه هو التعليم، التعليم هو أساس النجاح. أما السيدة نهلة عبدالعظيم (50 عاما - ربة بيت) قالت: لا شيء مما يعرض في التلفزيون جعلني اتابعه في رمضان هذا العام مثلما فعل برنامج خواطر فهو يستحق الدرجة الكاملة عشرة على عشرة، فعلا ممتاز لكل من ساهم في اخراج وانتاج وتنفيذ هذا البرنامج الناجح والهادف والمفيد الذي نحس اننا بحاجة ماسة الى مثله وخاصة في مثل هذا الوقت الذي امتلأت شاشات التلفزيون بغثاء لا قيمة ولا وزن له، فكرة البرنامج بسيطة ومؤثرة في الوقت ذاته تقوم بالمقارنة بين شعب اليابان والشعب العربي في السلوك والاخلاق والتربية والثقافة. وجاء رأي الجار ابو اسامة (45 عام مدرس): اعتقد ان الانتقال الى طوكيو او حتى الى فرانكفورد او ستوكهولم لن يشكل فرقا كبيراً في التاثير في شبابنا ويذكر ان القرار الاداري في المدن يجب ان يفعل لان الخواطر جميلة تحتاج الى قرار تفاعلي وما من مدينة لا توجد فيها ادارة او قانون حتى تدخل الخواطر حيز العمل وتتحول الى تخطيط ورصف وتشجير وإنموذج عملي. لقد تنوعت رحلاته داخل العاصمة طوكيو فمن زيارة لمدرسة ابتدائية يقوم بتنظيفها وزراعة حديقتها الى مدينة العاب ثقافية للاطفال تعلمهن مزاولة المهن كافة، ولا ينسى الشقيري المكفوفين الذين خصصت الحكومة اليابانية لهم طرقاً خاصة ثم يذهب ليزور موقع بناء احدى العمارات التي تلتزم باقصى درجات السلامة والراحة لعامليها كل هذا تتبعه نقلة الى ما اسماه بـ"كوكب آخر" يعني كوكبنا العربي حيث لا قيمة للانسان وكرامته وسلامته وصحته ولا قيمة لأي شيء آخر. بالرغم من ان الدين يعلمنا ويوصينا ويعلمنا بنظافة القلوب والاجساد واماطة الاذى عن الطريق واحترام الكبير والرحمة للصغير والعطف على الفقير والرفق بالحيوان والتواضع والكرم واللين وطلب العلم وستر عورات الناس وترك المعصية ولا فرق بين عربي او اعجمي الا بالتقوى وبانه من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فلا تجد من هذه الامة من يتبع شيئاً مما اوصاهم به نبيهم لدنياهم وآخرتهم. واخيراً نقول : على الجميع اعادة مشاهدة البرنامج بكل حلقاته لكي يعرف حجمنا الحقيقي نسبة لبقية الشعوب المتقدمة ولكي يعرف البعض ان الاخلاق الحقيقية موجودة عند البشر مهما اختلفت وتعددت وتنوعت اشكالهم واحوالهم ومعتقداتهم، ولعلنا نعتقد ان غيرنا يستحق الحياة مثلنا او ربما اكثر منا.
|