www.darussalam-np.com

ناظم كزار .. مـن قصر النهاية الى حبل المشنقة ، اللحظـات الاخـيرة فـي حياة اشهـر مـدير للامـن صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الخميس, 23 أبريل 2009 12:46
عمر علي النعيمي
عندما يذكر ناظم كزار مدير الامن العام في عهد احمد حسن البكر، تُذكر احواض (التيزاب) التي اشتهر باستخدامها ضد خصومه وخصوم النظام، حتى لا يُبقى أثر لهم.
كان الناس يتهامسون باسمه، ويتندرون في ذكر اساليب التعذيب التي كان يمارسها بحق المعتقلين الذين يعدون في عداد المفقودين ما داموا قد دخلوا اقفاص هذا الجهاز الرهيب.
ارتبط اسم "كزار" بقصر النهاية الذين شهد نهاية العهد الملكي، لكن القصر اصبح له معنى آخر، هو نهاية كل من دخل فيه، فالداخل اليه مفقود، والخارج منه مولود.
بداية النهاية
في منتصف عام 1973، اعلن احباط مؤامرة للاطاحة بنظام الحكم، قادها الرجل الذي كان يتصدر مهمة أمن البلاد والنظام السياسي، ناظم كزار مدير الأمن العام الذي طالما قضى ناس تحت قبضته بتهمة التآمر والتأليب ضد السلطة الحاكمة.
كان الرئيس البكر يومئذ في زيارة رسمية الى بولونيا وبلغاريا، وكان من المقرر أن يعود الى الى البلاد في يوم السبت 30 حزيران 1973، لكن طائرته تأخرت لمدة ثلاث ساعات عن موعدها المحدد، وتبين في ما بعد ان تأخر طائرة البكر كان بسبب استمرار المباحثات بين الرئيس العراقي والرئيس البولوني، كما حدث تأخير آخر في مصيف فارنا البلغاري، حيث توقفت طائرة البكر للتزود بالوقود، ولان الحكومة البلغارية نظمت للبكر عند وصوله الى المصيف استقبالا رسمياً حضره نيابة عن الرئيس البلغاري جيفكوف، نائب رئيس وزراء بلغاريا تسولوف.
ويبدو ان تسولوف أصر على أن يزو البكر المصيف والتجول في المدينة، ثم حضور حفل استقبال قصير في الفندق الرئيس في تلك المدينة.
وصلت طائرة البكر الى مطار بغداد الدولي عند الساعة السابعة والدقيقة الخمسين، وجرى استقبال رسمي له حضره اركان النظام والوزراء، وسلم البكر عليهم فرداً فرداً، ثم توجه مع نائبه صدام حسين الى سيارتهما التي كانت تنتظره على مدرج المطار، حيث اقلتهما وغادرا المطار معاً.
وما هي الا سويعات قليلة حتى كشف عن ملامح "مؤامرة" للاطاحة بنظام الحكم، واستنفرت قوات الجيش والشرطة والاجهزة الحزبية للتصدي "للمتآمرين"، فيما كان مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب البعث في اجتماعات مستمرة في القصر الجمهوري.
وأجهض الانقلاب، والقي القبض على الرأس المدبر لها ناظم كزار.
وفي مساء اليوم الثاني من تموز 1973، اعلن راديو بغداد ان مجلس قيادة الثورة قرر تشكيل هيئة تحقيق خاصة، ومحكمة خاصة للتحقيق مع ناظم كزار وجماعته.
وتألفت المحكمة من عزة الدوري رئيساً، وعضوية كل من طاهر احمد امين، وخليل العزاوي.
كانت الاشاعات قد ملأت بغداد من دون صدور بيان رسمي يوضح حقيقة الامر، سوى القول ان كزار ومجموعة من منتسبي مديرية الامن العامة حاولوا القيام بمؤامرة استهدفت اغتيال احمد حسن البكر، وصدام حسين، وان "المتآمرين" قد هربوا باتجاه ايران، بعد ان نجحوا في قتل وزير الدفاع الفريق حماد شهاب الذي شيعت جنازته رسميا يوم 3 تموز 1973، ودفنت في تكريت، وشارك في التشييع شفيق الدراجي أمين السر لمجلس قيادة الثورة، ممثلاً عن رئيس الجمهورية، وصدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، وجميع اعضاء القيادة القطرية ومجلس قيادة الثورة ومن ضمنهم عبدالخالق السامرائي ومحمد فاضل اللذان اتهما لاحقا باشتراكهما في "المؤامرة".
وبعد أقل من اسبوع نشرت الصحف المحلية على صفحاتها الاولى خبراً مفاده ان المحكمة الخاصة قد عقدت اول جلسة لها في 7 تموز 1973، وأصدرت احكامها القاضية باعدام "الوجبة الاولى" من "المتآمرين" البالغ عدد 33 شخصاً، وعلى رأسهم مدير الامن العام ناظم كزار، وضابطان برتبة ملازم، و7 من مفوضي الامن، و6 عرفاء ونواب عرفاء، و7 امناء، ونفذت الاحكام في يوم صدورها.
وفي يوم 8 تموز 1973، عقدت المحكمة الخاصة جلستها الثانية لمحاكمة "الوجبة الثانية"، واصدرت احكام الاعدام بحق 14 شخصاً آخرين من ضمنهم عبدالخالق السامرائي ومحمد فاضل عضوا القيادة القطرية، وقد نفذت تلك الاحكام يوم صدورها باستثناء السامرائي، حيث استبدل حكمه الى السجن المؤبد بعد شفاعات بذلها اعضاء في القيادة القومية الذين توافدوا الى بغداد قبل يوم واحد فقط، وعلى رأسهم زيد حيدر، وعبد المجيد الرافعي، وعبد الوهاب الكيالي، والياس فرح، ونيقولا الفرزلي.
وكشف الدكتور عبدالوهاب الكيالي عن ان القيادة القومية كانت على يقين من ان السامرائي لم تكن له اية صلة بحركة كزار، وان اتهامه قد يكون نابعاً من بعض الحساسيات تجاهه، خاصة انه كان على خلاف مستمر ودائم مع البكر وصدام.
وفي يوم 9 تموز، أدلى ناطق رسمي بتصريح لوكالة الانباء العراقية بشأن حركة ناظم كزار، ومما ورد فيه: ان كزار قام في 30 حزيران بدعوة الفريق حماد شهاب وزير الدفاع، والفريق سعدون غيدان وزير الداخلية، لزيارة احد المراكز ذات الصلة باختصاص الوزيرين، والذي كان كزار يتولى مسؤولية الاشراف عليه، كما قام باستدراج مسؤولين آخرين الى الموقع نفسه، ومن بينهم منذر المطلك زوج ابنة احمد حسن البكر وسكرتيره الخاص.
وقال الناطق الرسمي: ان الوزيرين لبيا الدعوة نظراً الى الموقع الوظيفي الذي كان يشغله كزار، اضافة الى درجته الحزبية الاعلى من الوزيرين.
وبعد وصولهما الى مكان الدعوة اعتقلهما، وقبيل الساعة السادسة، اجتمع كزار ومحمد فاضل عضو القيادة القطرية في مقر الهيئة التحقيقية الثانية، وغادر بعدها الى المكان الذي احتجز فيه شهاب وغيدان وبقية المدعوين.
اما محمد فاضل، فقد توجه الى المطار ليكون في استقبال البكر، حيث التقى بعبد الخالق السامرائي ليخبره بحركة ناظم كزار.
وفي المطار، كان كزار قد هيأ، على حد قول الناطق الرسمي، مجموعة مهمتها اغتيال البكر وصدام وجميع الوزراء والسفراء، وذلك باستخدام الرشاشات والقنابل اليدوية، على أن يعلن كزار بعد نجاح عمليته من اذاعة بغداد، خبر مقتل البكر وصدام، متهما وزيري الدفاع والداخلية بذلك.
وانه، أي كزار، قد قضى على المؤامرة واعتقل الوزيرين، وان القيادة أو من بقي منها، قد اختارت السامرائي ليقود مسيرة "الحزب والثورة".
ووفقاً لرواية الناطق الرسمي، فان كزار كان يراقب ما يحدث في المطار، من خلال شاشة التلفزيون، غير ان تأخر طائرة البكر، وانتقال التلفزيون الى بث وقائع تخرج طلبة جامعة بغداد في ملعب الكشافة، قد "أفزع" "المتآمرين"، فولوا الادبار، ونتيجة لذلك، اصاب الذعر والهلع كزار، فحاول الفرار مع مجموعة باتجاه الحدود الايرانية عن طريق منفذ زرباطية، غير ان قوات الجيش والشرطة، ومعها الاجهزة الحزبية القت القبض عليه بعد ان تمكن من قتل وزير الدفاع، واصابة وزير الداخلية في يده.
ربما تكون هناك روايات أخرى لما جرى، لكن القاعدة المعروفة دائماً ان "الغالب" يفرض روايته على واقع الاحداث، فيما التفاصيل الاخرى تبقى طي الكتمان.
 

استطلاع الرأي

مارأيك بالموقع
 

عدد الزوار

عدد زوار مشاهدة الموقع : 1074595